الوقف في اللغةِ يقصد به الحبس والمنع فقد ذكر ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: الواو والقاف والفاء أصل واحد يدل على تمكث في شيء ثم يقاس عليه.

الوقف كفكرة كان موجودا  قبل بعثة  النبي صلى الله عليه وسلم عند كثير من الأمم ، فقد وجدت عند قدماء المصريين فكانت الأراضي ترصد على الآلهة والمعابد والمقابر، وتؤخذ غلتها للنفقة عليها، كذلك ينفق على الكهنة والخدام من هذه الأموال، وكان الناس وقتها مدفوعين إلى هذا التصرف بقصد فعل الخير والتقرب إلى الآلهة كما زعموا.

وكان هذا الشيء موجوداً عند قدماء العراقيين، وعند الرومان وغيرهم.

غير أن اشهر أوقاف العرب قبل البعثة كان الكعبة المشرفة(كسوتها وعمارتها كلما تهدمت)  وأول من كسا الكعبة، ووقف عليها (أسعد أبو كريب ملك حمير) توزعت الاوقاف في الحضارة الاسلامية ابتداءً من عهد الخلفاء الراشدين وتركزت على  المساجد والأوقاف العامه . فقد ازدهر بناء المساجد وكثرت في مختلف الأمصار الإسلامية , وقد توسع المسجد الحرام في عهد عثمان بن عفان .

وأما الأوقاف العامة فقد أخذت أشكالًا كثيرة منها :

1. وقف الدور والذي يعد أشهر الأوقاف عند الصحابة ,

2. وقف الأراضي الزراعية وأشهر من وقف أراضٍ هو عمر بن الخطاب وعلي وعثمان والزبير.

3. وقف المال والدواب والسلاح للجهاد في سبيل الله

4. حفر الآبار للسقاية وتسبيل المياه أشهرها بئر رومة , كما أمر عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص أن يحفر نهرًا لأهل الكوفة.

توسعت المدارس بعد ذلك في عهد الفاطميين والعباسيين والأيوبين وأخذت أشكالًا عديدة فوصلت للمدارس والخانقاهات كما في عهد نور الدين زنكي.

الوقف هو أحد أهم ركائز العمل الذي يصل أجره إلينا بعد وفاتنا مصداقًا لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :

إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ـ والوقف من الصدقة الجارية ـ وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ".