في وسط القدس ..حيث ما أجد متسعاً أجلس؛ لأبيع ما جنيته وقطفته من كروم العنب من أرضنا في قرية الخضر في بيت لحم.

عمري 53 عاما أصحو كل يوم في الخامسة والنصف، انطلق من بيتي في الساعة السادسة. أمشي والهمة تملؤ قلبي، خلال طريقي أتحدى كل الظروف الصعبة لأصل القدس، أجتاز المعبر وأعطي بضاعتي لسيارة لتهربها لي نحو القدس. 

كل صندوق تنقله السيارة أدفع أجرته 100 شيكل (30 دولار) ، وهذا أهون علي ؛ لأنه إذا اكتشفت قوات الاحتلال أمري على المعبر فقد يصادرون البضاعة ولا يسمح لي بدخول القدس، في التاسعة صباحاً أصل القدس بحمد الله ، أجر صناديقي المحملة بالعنب ، على درجات باب العامود أبقى جالسة لأبيع ما معي من العنب لأكسب قوت يومي ،  وعلى هذا الحال حتى مغيب الشمس ، خلال اليوم قد تباغتنا قوات البلدية الإسرائيلية أنا (أم محمد) والحاجات اللواتي حالهن كحالي ، وتفرض علينا الضريبة أو تصادر بضاعتنا وتتلفها؛ لأنه يمنع البيع هنا ، فلذلك الحذر واجب لكي نلوذ بالفرار من قوات البلدية ، ونخبئ بضاعتنا بسرعة البرق ، وأيضا هنا في باب العامود قد تحدث عمليات الطعن فحينئذ تهجم قوات الشرطة على جميع الناس بشكل عشوائي وتبدأ بطردهم من كل المنطقة ، وقد يصيبنا بعض الأذى والضرب ، أرجع نحو بيت لحم عند مغيب الشمس ، صحيح أنني أنهك من كثرة التعب ، لكن الحياة تحتاج تحمل ، والقدس تحتاج إلى تضحية.