يشهد المسجد الأقصى اليوم حالة متقدمة من التهويد بالاقتحامات ومشاريع التقسيم، والحفريات والأبنية التهويدية التي تهدف إلى تغييرهوية المسجد تمهد لبناء المعبد، وقد عملت سلطات الاحتلال بعد احتلالها المسجد عام 1967 على تنظيم وتوسيع الحفريات تحت المسجد الأقصى، وحاول العثور على آثار تؤكد الرواية الصهيونية، وتمهّد لهدم المسجد، باءت محاولاتهم بالفشل وحلمهم ابتعد، وأصبحت المنظمات اليهودية تبحث عن موطئ قدم لليهود في "جبل المعبد" كما يسمونه، لتحقيق الحلم برعاية حكومة الاحتلال والتنسيق التام معها.
تعاونت مؤسسات عالمية، بريطانية، وأمريكية، وألمانية وفرنسية وصهيونية ومؤسسات محلية إسرائيلية على دعم هذه الحفريات ومدها بالأموال حتى أن معدل ما ينفق سنويا على هذه الحفريات يزيد على 35 مليون دولار، وغلفت جميع مراحل الحفريات والتنقيب عن الآثار بأهداف علمية أثرية تحت عنوان استكشاف إسرائيل أو فلسطين القديمة و البحث عن الآثار.

وبلغ عدد الحفريات تحت الأقصى حوالي 50 حفرية، 28 في الجهة الغربية، و17 في الجهة الجنوبية و5 في الجهة الشمالية.

وأنجز الاحتلال مراحل متقدمة من مشروع "شتراوس" التهويدي على بعد 50 مترا من الأقصى، والذي اشتمل على قاعات حديثة متعددة الاستعمالات، وغرفة تحكم مركزية لشبكة الكهرباء، ومركز شرطة.

كذلك صادق الاحتلال في 23/3/2016 على مخطط بناء مجمع "كيدم" المنوي إقامته عند مدخل وادي حلوة بسلوان جنوب الأقصى، ويضم المشروع إقامة مبنى من 6 طبقات على مساحة 12 ألف م2 فيه قاعات وغرف تعليمية ومواقف لسيارات المستوطنين والسياح، وهو معدّ لاستخدامات سياحية ومحال تجارية، ومكاتب خاصة لجمعية "العاد" التي تشرف على المشروع.

ويسعى الاحتلال إلى  تقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا  في هذه الفترة، حيث يسعى للسيطرة على أجزاء من الأقصى لتخصص لليهود، وتحقيق التقسيم الزماني من خلال تخصيص أوقات خاصة لليهود وأخرى للمسلمين في الأقصى خلال اليوم.

حيث بلغ عدد الذين اقتحموا الأقصى من المستوطنين وعناصر الاحتلال والسياح ما بين الفترة 1/8/2014_1/8/2015  14019 مقتحم، حيث يشهد المسجد الأقصى ما يقارب 100 اقتحاما شهريا.

وفي إطار مشروع الاحتلال لتهويد الأقصى، صوتت الحكومة الإسرائيلية في 31/1/2016 لمصلحة إقامة مساحة لصلاة اليهود المشتركة عند حائط البراق. ويقضي المشروع إقامة مساحة جديدة للصلاة على امتداد الجدار إلى الجنوب من مساحة الصلاة الحالية بالقرب من "قوس روبنسون"، أي منطقة القصور الأموية، كما صادر الاحتلال 2680 دونما حول المسجد الأقصى تشكل سبعة مواقع لحدائق تلمودية.

شهد العام 2016 استمرار استهداف الاحتلال لكل روافد الرباط في الأقصى ومع استمراره في منع مرابطي ومرابطات "القائمة السوداء" من دخول الأقصى، فقد ضيق على منظمي وقوافل الرحلات من أراضي الـ48 إلى الأقصى وأصدر عددًا من أوامر الإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة وفيما أصدرت الشرطة قرارًا باستمرار منع أعضاء "الكنيست" من دخول الأقصى، بالمقابل سمح للحاخام المتطرف يهودا غليك بالعودة إلى اقتحامه.

بدأ الاحتلال العام الماضي الحديث عن احتفالات يوبيلية في الذكرى الخمسين لاستكمال احتلال القدس المصادفة عام 2017، وقد أعلنت الحكومة عن رصد ما يزيد على 100 مليون شيكل (25 مليون دولار) لتهويد الحائط الغربي وجنوب الأقصى، كما أن وزير الثقافة الإسرائيلي أعلن أن العام الدراسي القادم سيكون تحت شعار "القدس الموحدة"، وكل ذلك مؤشرات على التمسك بمشروع التهويد بتفاصيله واتجاه الاحتلال نحو المزيد من الخطوات التي يحاول أن يكرس من خلالها سيطرته على القدس بشطريها

ويعمل الاحتلال على تطويق المسجد ومصادرة أوقافه والأبنية الملاصقة فيه، وسنّ قانون أملاك الغائبين والذي سمح بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الوقفية الموقوفة على المسجد الأقصى وإنشاء مباني إسرائيلية عليها
عمد الكيان الصهيوني إلى السيطرة على مفاتيح باب المغاربة والمدرسة التنكزية والمدرسة العمرية وإلى وضع مقر للشرطة الإسرائيلية في ساحات المسجد الأقصى وتوزيع أفراد من الشرطة وحرس الحدود على البوابات الرئيسية للمسجد الأقصى المبارك، وأصبح المسجد تحت عين وحراب العدو الصهيوني، واستخدم أساليب عديدة من كاميرات وبوابات إليكترونية وحواجز وعمل سياج معدني مكهرب على محيط المسجد الأقصى المبارك.

 أخذت حفريات الأقصى منذ عام 1967 وحتى عام 1985  شكلا أفقيا في المدينة وحول المسجد الأقصى من أجل الحصول على أكبر كمية ممكنة من مساحة البلدة القديمة لمصادرتها بحجة البحث عن الآثار،ولذلك تم بسرعة هدم حارة المغاربة، وتم السيطرة على حارة الشرف وهو ما يعرف اليوم بالحي اليهودي وتم السيطرة على معظم مداخل المدينة وعلى أجزاء كبيرة من مساحتها حيث أن مجموع المساحة التي تم السيطرة عليها تزيد على 420 دونم وهي تشكل ثلاث أسداس مساحة البلدة القديمة المسورة.
ومنذ عام 1985 وحتى عام 2006 أخذت الحفريات الشكل العمودي والنزول في باطن الأرض حتى وصلت بعض الحفريات إلى عمق أكثر من 40 مترا والوصول إلى الآبار وقنوات المياه وتحطيم كل ما هو إسلامي في طريقها، وافتتحنفق (الحشمونئيم) على طول الحائط الغربي للمسجد الأقصى بطول 450 مترا وبأعماق مرتفعة جدا ومختلفة وصلت في بعض الأحيان 20 مترا ويزيد والأنفاق التي اتجهت نحو سلوان والمباني التي استغلت في هذه المرحلة واستعملت ككنائس ومتاحف ومطاعم واستفيد منها سياحيا من أجل غسل دماغ السياح.
ومع بداية عام 2007 بدأت الحفريات تأخذ طابعا جديا حيث بدء البناء بكنائس ظاهرة فوق ما حفر قديما، وإنشاء جسرا زجاجيا  يرمز إلى مدخل الهيكل المزعوم.
ما تم كشفه هو عبارة عن آثار أموية في محيط السور الجنوبي و 90% من هذه الحفريات هي عبارة عن قصور أموية و10% من ما تم كشفه يعود إلى الفترة الرومانية المسيحية، أما في محيط الجهة الغربية فقد تم الكشف عن آثار أموية لدار الإمارة الأموية وعن آثار عباسية وأيوبية ومملوكية وعثمانية وحتى بعض المقابر الإسلامية.

فيجب العمل على إعادة الروحانية والقداسة للمسجد الأقصى والقيام بحملة توعية شاملة محلية وعالمية يشارك فيها الإعلام بكل وسائله والجامعات والمؤسسات الرسمية والشعبية، وكذلك التواصل مع أهلنا في بيت المقدس وتثبيت ودعم الأهالي هناك وزيادة عدد السكان، وتفريغ مختصين لإعداد دراسات تاريخية وأثرية وميدانية وتحليلية عن الأقصى والقدس.