البلدة القديمة مكان عريق يهفو لزيارته الكثيرون، خاصة محبي التسوق وإقتناء كل ما هو أثري ومميز، فلأسواق البلدة القديمة رونق خاص فتتميز بروعة جمالها وتنوع محلاتها التجارية، ولابد أثناء تجوالك فيها، أن تلمح عيناك إحدى الفلاحات التي تحمل على رأسها أطباقاً مملوءةً بالفاكهة والخضار واللبن العربي، فأسواق البلدة القديمة تُجاور الحرم ومقدساته، فهي شبكة أسواق تاريخية، لها صفتها المعمارية الخاصة، وتشكل في مجملها أجمل عناصر العمارة المكونة للقدس ومتاجرها التي تستقر على الجوانب، تجمع بين الحداثة والماضي، ولكن تطعنها بالتأكيد بؤر الإستيطان التي لم تستطيع أن تمحو الآثار المميزة للبلده القديمة، بل وأصبح التسوق منها دعماً لصمود التُجار والمواطنين، وذلك لأن أسواق البلدة القديمة من إجراءات الإحتلال المتمثلة فى التضييق الممنهج والذي يؤثر فى أعداد الزائرين وهذا يجعل أسواق القدس تعيش ركود أقتصادى على مدار العام .

ولتأخذ جولة في أسواق البلدة القديمة بالقدس، سوف تبدأ بزيارة سوقى العطارين واللحامين، والذي تلمس فيه قلق يعيشه تجار هذه المحال، بعد تلقيهم رسائل تطالبهم بالتعاون مع مهندسى البلدية الذين يخططون لتنفيذ مشروع يهدف إلى إنشاء متنزه ومسار سياحى طويل للسياح فوق أسطح محلات ومبانى البلدة القديمة، وتعد 85% من هذه المحلات ملك للأوقاف الأسلامية، التى بذلت جهود كبيرة لإلغاء تنفيذ المشروع ،إلا أن السياسة الاستعمارية تسابق الزمن لتنفيذه.

هرم من الزعتر !

ولتصل إلى سوق اللحامين عليك العبور بسوق خان الزيت ماراً بسوق العطارين ومن يمينه سوق اللحامين، وقد كان سوق ضخم لكنه أصبح الآن خاوياً بعض الشيء، ويشكو أصحاب المحال اللذين يعملون عقب الفجر مباشرة بأن السوق كان يحتوي على 88 محل للحوم، ومع الكساد الإقتصادي لا يعمل منهم سوى 20 محل فقط.

وسوق “باب خان الزيت” يمتد من باب العمود الى أقصى مدينة القدس، وقد اشتهر هذا السوق بطوله من حيث المساحة وبعطوره من حيث البضاعة ، جميع أسواق مدينة القدس بنيت في عهد الامويين واخر تحديث لها كان في العهد العثماني بلمسات معمارية عثمانية الشكل، وأكثر هذه السوق مغطاة بقبو، وبها نوافذ للتهوية والإضاءة، وعرف السوق بهذا الإسم نسبة إلى وجود خان أثري فيه يعرف باسم خان الزيت حيث كان في أوائل القرن الماضي في القرن العشرين يمتاز بمعاصر زيت الزيتون، وكان في كل معصرة مخزن كبير (خان) لزيت الزيتون.

سوق خان الزيت خاص بإكسسوارات بالبلدة القديمة فى القدس، وقد كان منذ 12 عام سوق للألعاب والهدايا ثم تحول كذلك لبيع الإكسسوارات، وتنتشر فيها محلات بيع الملابس والسمانة والبقالة وصناعة الخزف التى هى من أشهر الصناعات المقدسية وتلقى إقبالآ كبيراً من الفلسطينيين والسياح وأيضاً محلات الحلويات الفلسطينية والمطاعم. وففي فكرة متميزة حيث قام أحد أصحاب المحال العريقة ببناء هرمٌ من الزعتر بإتقان وإبداع، ويعتليه مجسم لمسجد قبة الصخرة وزيّنه السمسم والسمّاق وذلك في تنافسه مع أصحاب سوق العطارين.

سوق الباشورة … تاريخ منذ 2000 سنة

سوق الباشورة بالبلدة القديمة ، يقع بأتجاه سوق العطارين من الجنوب،كان مقر للمماليك قديماٌ، وهو من أقدم أسواق القدس ويعود تاريخه للعصر الرومانى، حيث الأعمده الرخامية هى جزء من السوق الرومانى الذى يسمى حالياٌ ب”الكاردو”، وقد كشفت الحفريات عن السوق الروماني الذي هو إمتداد لسوق الباشورة، ويوجد بسوق الباشورة مطعم وهو من اقدم الأماكن بالبلدة القديمة، حيث مركز المدينة البيزنطية القديمة ،حيث يعود المكان لأكثر من 2000 سنة، ويشتكى صاحب المكان من قله الزائرين العرب وكذلك ضغوط المستوطنين اليهود عليه من أجل إخراجه من المحل.

الحاج أبو تيسر .. رمز العتاقة

وكان سوق الباشورة بعد عام 1948م يشتهر ببيع الملابس المستعملة وتبديل وشراء الملابس القديمة ، والحاج “أبو تيسير” أقدم صاحب محل فى سوق الباشورة، لم يغير مهنته منذ 58 سنة حيث بدأ بالسوق عام 1954م ،ويعمل فى تصليح الملابس المستعملة وبدأ بالعمل فى سوق الباشورة وهو يبلغ ال22 عام والأن يبلغ من العمر 78 سنة،ويفتخر الحاج “أبو تيسير” أيضاٌ بصموده فى وجهه الضغوطات اليهودية من أجل إخراجه من محله ،وسوق الباشورة يحتوى على 25 محل فقط ،جميعهم غيروا مهنتهم عدا الحاج “أبو تيسير” .

روائح تجذبك من على أبواب المدينة

أما “سوق العطارين” هى سوق جميلة تعود للفترة الأيوبية والمملوكية ، يبلغ عمره حوالى 150 سنة، وهو سوق ضيق مسقوف به بعض الفتحات لدخول الشمس، وكان سوق مهم حيث به العطارين الذين يصنعون وصفات التداوى والعلاج، بل وكانوا يقومون ببعض العمليات الجراحية البسيطة ، أما الآن تنوعت المحلات بها، حيث محلات القماش وأدوات الخياطة والملابس والمفروشات والخردوات والهدايا والمجوهرات والأحذية وصيانة الساعات وبيعها، وتتميز بمحلات العطارة التى تفوح منها الروائح الرائعة للقرفة والبهارات والتوابل بمختلف أنواعها وكذلك الصابون والزيوت والأعشاب المختلفة ، وكان سوق العطارين تختص فقط بمحلات العطارة ، وحالياً هم فقط سبع محلات للعطارة فقط بالسوق كله.

كما يوجد في البلدة القديمة أسواق أخرى مثل سوق الحصر – بائعي الحصر و السجاد – ، وسوق الخواجات – يبيع الحرائر والأقمشة- ، وسوق حارة الواد، وفيه بعض المعالم المهمة لدى المسيحين مثل طريق الآلآم، وسوق حارة النصارى والذي يقع في قلب الحي المسيحي في البلدة القديمة وبه كثير من الأديرة والكنائس المسيحية، وتمتاز محلات هذا السوق ببيع البخور للكنائس، وكذلك الشمع المقدس، وكثير من التحف السياحية، وسوق البازار، والذي يختص ببيع السلع السياحية، وكان في الماضي سوقا للخضار، يأتي اليه القرويون من ضواحي القدس لبيع بضائعهم.

كذلك سوق باب السلسلة نسبة الى باب السلسلة أحد أبواب المسجد الأقصى، ويوجد به بعض الآثار الاسلامية القديمة مثل: المكتبة الخالدية، و بعض قبور الصالحين، و سبيل باب السلسلة ، ويمتاز اليوم بمحاله الجميلة التي تقوم ببيع التحف التقليدية للسياح.

أما سوق علون فهي من الأسواق المزدهرة بالسياح الأجانب، حيث أنها تقع في حي النصارى المؤدي إلى كنيسة القيامة وحائط البراق، ويمتاز هذا السوق ببيع التحف والآثار القديمة التي تظهر عروبة المدينة المقدسة.