كل منا يحلم أن يزور المسجد الأقصى ليصلي فيه ركعتين وليشتم عبق التاريخ الإسلامي في مسجد أسسه نبي الله آدم عليه السلام منذ آلاف السنين، وعاش في أكنافه معظم الأنبياء والمرسلين، وما زال على حاله المتألق رغم كل هذه السنين.

قد تتمنى أن تزور المسجد الأقصى في حلمك … فتعالى لنزوره في حلم بين هذه السطور، فكيف قد تزوره على أرض الواقع دون أن تدرس معالمة الشريفة وتحفظها عن ظهر قلب !

البيت المقدس … تسمية ربانية

” المسجد الأقصى” مسجد أسماه رب العزة بنفسه في سورة الإسراء، وقد سمي الأقصى أي “الأبعد” نسبة لبعده عن البيت الحرام ، وقيل إنه أيضاً الأبعد عن الدنس والذنوب، ومن الممتع أن الأدلة العمرانية والتاريخية أثبتت أن أول من بنى المسجد الأقصى هو آدم عليه السلام أول البشر والأنبياء وليس إبراهيم وذلك بعد أربعين عاماً من تأسيس المسجد الحرام ” الكعبة المشرفة” .

ولقد بات معروفًا بين الباحثين أن مبنى المسجد الأقصى الحالي، هو المسجد الأقصى الثاني، بإعتبار أن المسجد الأقصى الأول (القديم) هو ذاك الذي بناه عمر بن الخطاب بعد الفتح الإسلامي لبيت المقدس سنة 15هجرية ، والذي إمتاز بناؤه بالبساطة المتناهية، وعلى ما يبدو أن هذا المسجد لم يصمد طويلًا أمام تقلبات العوامل الطبيعية المؤثرة وذلك لبدائية إنشائيته، حتى قام الأمويون ببناء المسجد الأقصى الحالي، فقد أكدت ذلك وثائق البردى التي احتوت على مراسلات بين قرة بن شريك عامل مصر الأموي وأحد حكام الصعيد، حيث تضمنت كشفًا بنفقات العمال الذين شاركوا في بناء المسجد الأقصى، مما يؤكد أن الذي بنى المسجد الأقصى هو الخليفة الوليد بن عبد الملك.

الميزة المقدسية

وقد جاء تسمية الحرم القدسي الشريف بالبيت المقدس ليبين الميزة الكبرى له، فكما أن المسجد الحرام في مكة يتميز بالحرمة فأن المسجد الأقصى يتميز بالقدسية، وقد كان يسمى بالفعل ” البيت المقدس” قبل أن يسميه الله تعالى في قرآنه الكريم بالمسجد الأقصى، وقد اختلف العلماء في توصيف البيت المقدس، فمنهم من قال أنه أيضاً مدينة القدس والبلدة القديمة، ومنهم من قال أنها كل المنطقة الجغرافية المحيطة بالمسجد الأقصى.

ولمدينة القدس أسماء عديدة منها : صهيون ، ومدينة داود ، وأريئيل، وموريا، وإيليا، ولكل اسم من هذه الأسماء قصة تاريخية، فلكثرة الغزاة على المدينة كثرت أسماؤها ، فكل غاز كان يسميها بإسم والعامل المشترك بينهما أنها كلها أسماء مقدسة عند من أطلقها وذلك دليل على مكانتها عند الجميع.

 

هضبه موريا … حضن المسجد الأقصى

ويتشكل المسجد الأقصى فوق هضبة تسمي موريا ، ويحيط به من الشرق وادي جهنم أو وادي قدرون” قبل جبل الزيتون أو جبل الطور ، ومن الغرب يحيط به وادي الربابة وما جاوره قبل جبل صهيون.

 

وقد قام العرب ببناء مدينة القدس على هضبة موريا والتي تعرف أيضاً باسم هضبة الحرم إذ تحتضن الحرم القدسي الشريف بمساجده ومواقعه التاريخية وكلمة “موريا” تعني “المختار” في اللغة العبرية القديمة، وقد ورد اسم “موريا” في التوراة في قصة الذبيح حيث حدد الله سبحانه وتعالى طبقا للتوراة هذا المكان ليقوم إبراهيم بذبح ابنه.

ويقع المسجد الأقصى المبارك في الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس المسورة التي يطلق عليها حالياً البلدة القديمة، وهو يشكل حوالي سدس مساحة البلدة القديمة، والمسجد الأقصى المبارك هو كامل المساحة المسوَّرة الواقعة داخل البلدة القديمة بالقدس الشريف بشكل شبه مستطيل، وبالتالي فيدخل في هذا المفهوم كلا القبتين الذهبية والرصاصية، وتبلغ مساحته 144 ألف متر مربع، ومن الممتع العجيب في أتجاه بناء المسجد الأقصى المبارك أنه جاء طبيعياً بأتجاه مكة المكرمة ، كما أن الشكل الهندسي للمسجد الأقصى يتشابه كثيراً مع الكعبة المشرفة.

 

الصخرة المشرفة .. ومعالم المسجد الأقصى

الصخرة المشرفة صخرة طبيعية غير منتظمة الشكل تقع في أعلى نقطة في المسجد الأقصى المبارك في قلب المسجد بالضبط ، وتتراوح أبعادها بين حوالي 13 متراً و 18 متراً ، و ارتفاعها حوالي مترين .

وقد دار حولها الكثير من القصص والأكاذيب، لكنها صخرة عادية وميزتها الوحيدة أنها كانت قبلة أنبياء بني إسرائيل.

ويتكون الحرم المقدسي من قبة الصخرة المشرفة وهو المبنى الثماني ذي القبة الذهبية، ، وسميت بهذا الاسم نسبة للصخرة المشرفة التي تقع داخل المبنى، وتعتبر حالياً مصلى النساء في المسجد الأقصى المبارك.

كذلك الجامع القِبلي وسمي بهذا الاسم لأنه يقع في الناحية الجنوبية من المسجد الأقصى المبارك أي ناحية (القِبلة)، ويعتبر المصلى الرئيسي لصلاة الرجال في المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام، ومكان صلاة الإمام.

والمصلى المرواني الواقع تحت أرضية المسجد الأقصى المبارك، في الجهة الجنوبية الشرقية، وبني في الأساس ليكون أساساً لتسوية الأرض واستعمل كمستودع، وهو المكان الذي حوله الصليبيون إلى إسطبل للخيول.

والمسجد الأقصى القديم وهو الذي يقع تماماً تحت الجامع القبلي، وبني في العهد الأموي ليكون في الأساس مدخلاً (ملكياً) للمسجد الأقصى المبارك من القصور الأموية التي كانت تقع خارج حدود المسجد الأقصى المبارك من الجهة الجنوبية.

ومسجد البراق الواقع عند حائط البراق، والقباب مثل القبة النحوية وقبة المعراج وقبة النبي والأرواح والخليلي وغيرها.

أفق !! فقد انتهي الجزء الأول من الحلم … هيا أدعو الله أن يحققه لنا ويرزقنا زيارته في القريب العاجل.